القول الرابع: قال ابن زيد: كانت اليهود قد استحسنت صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا: ما اهتدى إلا بنا ؛ فلما حُوّل إلى الكعبة قالت اليهود: ما وَلاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؛ فنزلت: {وَللَّهِ المشرق والمغرب} فوَجْه النظم على هذا القول: أن اليهود لما أنكروا أمر القبلة بين الله تعالى أن له أن يتعبّد عباده بما شاء ، فإن شاء أمرهم بالتوجّه إلى بيت الْمَقدس ، وإن شاء أمرهم بالتوجّه إلى الكعبة ، فعل لا حجة عليه ، ولا يُسئل عما يفعل وهم يُسئلون.
القول الخامس: أن الآية منسوخة بقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ذكره ابن عباس ؛ فكأنه كان يجوز فِي الابتداء أن يصلّي المرء كيف شاء ثم نسخ ذلك.
وقال قتادة: الناسخ قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي تلقاءه ؛ حكاه أبو عيسى الترمذي.
وقول سادس: رُويَ عن مجاهد والضحاك أنها مُحْكَمة ، المعنى: أينما كنتم من شَرْق وَغَرْب فَثَمَّ وجهُ الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة.
وعن مجاهد أيضاً وابن جُبير لما نزلت: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قالوا: إلى أين ؟ فنزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} .
وعن ابن عمر والنَّخَعِيّ: أينما تولُّوا فِي أسفاركم ومنصرفاتكم فَثَمّ وجه الله.
وقيل: هي متصلة بقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه} [البقرة: 114] الآية ؛ فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تَسَعكم ، فلا يمنعكم تخريب من خرّب مساجد الله أن تولُّوا وجوهكم نحو قِبلة الله أينما كنتم من أرضه.
وقيل: نزلت حين صُدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم عن البيت عامَ الحُدَيْبِيَة فاغتم المسلمون لذلك.
فهذه عشرة أقوال.