(قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ) : وَتَقْرِيرُ التَّمْثِيلِ فِي الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ هَكَذَا: إِنَّ إِخْبَارَ اللهِ الْمَلَائِكَةَ بِجَعْلِ الْإِنْسَانِ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَهْيِئَةِ الْأَرْضِ وَقُوَى هَذَا الْعَالَمِ وَأَرْوَاحِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَنِظَامُهُ لِوُجُودِ نَوْعٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا فَيَكُونُ بِهِ كَمَالُ الْوُجُودِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ، وَسُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ جَعْلِ خَلِيفَةٍ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُعْطِي اسْتِعْدَادًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لَا حَدَّ لَهُمَا ، هُوَ تَصْوِيرٌ لِمَا فِي اسْتِعْدَادِ الْإِنْسَانِ لِذَلِكَ وَتَمْهِيدٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي خِلَافَتَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَتَعْلِيمُ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا بَيَانٌ لِاسْتِعْدَادِ الْإِنْسَانِ لِعِلْمِ كُلِّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَانْتِفَاعِهِ بِهِ فِي اسْتِعْمَارِهَا ، وَعَرْضُ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَسُؤَالُهُمْ عَنْهَا وَتَنَصُّلُهُمْ فِي الْجَوَابِ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الشُّعُورِ الَّذِي يُصَاحِبُ كُلَّ رُوحٍ مِنَ الْأَرْوَاحِ الْمُدَبِّرَةِ لِلْعَوَالِمِ مَحْدُودًا لَا يَتَعَدَّى وَظِيفَتَهُ ، وَسُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ عِبَارَةٌ عَنْ تَسْخِيرِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ وَالْقُوَى لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي تَرْقِيَةِ الْكَوْنِ بِمَعْرِفَةِ سُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ ، وَإِبَاءُ إِبْلِيسَ وَاسْتِكْبَارُهُ