فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 447

1 -المقدار الواجب في مسح الرأس في الوضوء مختلف فيه، والخلاف في ذلك راجع إلى الباء في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ}

[المائدة: 6] ، هل هي للإلصاق أو للتبعيض؟

قال ابن قدامة: (لا خلاف في وجوب مسح الرأس. وقد نص الله تعالى عليه بقوله: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} ، واختلف في قدر الواجب. فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد، وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك. وروي عن أحمد: يجزىء مسح بعضه.

قال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن مسح برأسه وترك بعضه قال:

يجزئه، ثم قال: ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله، وقد نقل عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ [1] ، وممن قال بمسح البعض: الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، إلّا أن الظاهر عند أحمد رحمه الله في حق الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزيها مسح مقدم رأسها.

قال الخلال: العمل في مذهب أحمد أبي عبد الله أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها، وقال مهنا: قال أحمد: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل، قلت له: ولم؟ قال: (كانت عائشة تمسح مقدم رأسها) [2] .

وذكر أقوال الفريق الثاني ثم قال:(وزعم من ينصر ذلك أن الباء للتبعيض، فكأنه قال: وامسحوا بعض رؤوسكم، ولنا قول الله تعالى:

{وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} ، والباء للإلصاق فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، فيتناول الجميع كما قال في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} . وقولهم: الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل اللغة ذلك) [3] .

(1) هو مقدمة الرأس من أعلاه.

(2) المغني 1/ 125، مكتبة الرياض الحديثة 1401هـ.

(3) المغني 1/ 126، مكتبة الرياض الحديثة 1401هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت