ونسبه إمام الحرمين للإمام الشافعي، فقال: (الذي يصح عندنا من مذهب الشافعي اختصاصها به) [1] ، ثم ساق ما يدل عليه عنده ولا أرى فيه ما يدل على مراده. وذكره الامدي أيضا [2] .
وقد رد علماء الشافعية [3] هذه النسبة وبينوا أن الصحيح أن مذهب الشافعية أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقال الإسنوي في رده على إمام الحرمين [4] : (فإن الشافعي رحمه الله قد نص على أن السبب لا أثر له فقال في الأم في باب ما يقع به الطلاق وهو بعد باب طلاق المريض ما نصّه: ولا يصنع السبب شيئا إنما يصنعه الألفاظ) [5] .
ثم ساق بقية كلام الشافعي وبين أنه نص في أن العبرة عند الشافعي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وجزم بذلك في التمهيد [6] . وهو الصواب، لأن من تتبع الرسالة وجد استدلال الشافعي بعموم ما ورد على سبب خاص ظاهر ومتكرر [7] ، ومنه بيانه لايات اللعان فقد قال:
(إذا التعن الزوج خرج من الحد كما يخرج الأجنبيون بالشهود. وإذا لم يلتعن وزوجته حرة بالغة حد. قال: وفي العجلاني وزوجته أنزلت اية اللعان) [8] ،
(1) البرهان 1/ 373372.
(2) الإحكام 2/ 239.
(3) الإبهاج 2/ 185.
(4) نهاية السول 2/ 479.
(5) الأم، وقال أيضا: إنما أنظر إلى عقد الكلام الذي لا سبب له. الأم 5/ 212.
(6) التمهيد ص 411.
(7) انظر: الرسالة ص 67، حيث استدل باية السرقة، وص 550، حيث استدل باية الظهار، وغيرهما من المواضع.
(8) الرسالة ص 148، وانظر: الأم 5/ 133.