وقال أبو محمد التميمي: (وكان يقول رحمه الله أن النهي يدل على فساد المنهي عنه) [1] .
وعن الإمام روايات عدة تفيد ذلك.
* وقد استدل الحنابلة على أنه يقتضي الفساد بأدلة كثيرة، منها:
1 -ما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [2] .
ووجه الدلالة: أن معنى رد أي باطل وفاسد.
فإن قيل: أن معنى رد أي غير مقبول، والقبول من الله هو الإثابة عليه، وقد يكون صحيحا ولا يثاب عليه.
فالجواب: أن معنى الرد يحتمل عدم القبول ويحتمل البطلان والفساد فيجب حمله عليهما، فهو دال على الفساد وعدم القبول.
2 -أن الصحابة رضي الله عنهم، استدلوا على الفساد بالنهي عنه أو عن صفته، ومن ذلك، استدلال ابن عمر على فساد نكاح المشركات بقول الله تعالى: {وَلََا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكََاتِ} [البقرة: 221] .
فإن قيل: لعلهم رجعوا إلى فساد ذلك لقرينة تدل عليه.
قلنا: لو كانت قرينة لذكرت وبيّنها بعضهم لبعض، فلما قنعوا بمجرد اللفظ وظاهره دل على أنهم عقلوا منه الفساد.
3 -لو كان المنهي عنه مجزيا صحيحا لكان طريق إجزائه الشرع،
(1) مما يذهب إليه الإمام أحمد ص 26ب.
(2) أخرجه البخاري 2/ 959برقم 2550، ومسلم 5/ 132.