فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 447

وقال أبو بكر ابن الباقلاني: لا يقتضي التكرار كالأمر ولا يقتضي الفور، وما ذكرناه في الأوامر فهو دلالة في النهي فلا وجه لإعادته) [1] .

وأدلة الحنابلة والجمهور على أنه يقتضي التكرار والفور ما يلي:

1 -أن الصحابة رضي الله عنهم عقلوا من ظاهر النهي الفور والتكرار، فبادروا إلى تركه ولم يختلفوا في ذلك.

2 -أن النهي المطلق عام في جميع الأزمان فلا يتخصص بزمن معين إلّا بدليل.

3 -أن التحريم المستفاد من الصيغة يدل عليه، إذ لو لم يكن على الفور لكان له مخالفته في الزمن الأول، ولو لم يكن التكرار لكان له مخالفته في معظم الأزمان وهو يتنافى مع التحريم، فدل على أنه يقتضي أن يكون للفور والتكرار، وغير ذلك من الأدلة التي ذكرت في دلالة الأمر.

لكن أبا الخطاب وهم فقال: (لنا ما تقدم في باب الأمر) [2] ، وقد تقدم اختياره في الأمر أنه لا يقتضي التكرار والنهي عنده يفيد التكرار والفور.

4 -أن السيد لو قال لعبده: لا تفعل ولا تدخل الدار. اقتضى أن لا يفعل ذلك على المبادرة والمداومة، فإن خالف استحق العقوبة. فدل ذلك على أن النهي يقتضي المبادرة والمداومة [3] .

واستدل الباقلاني بأدلة المخالفين في دلالة الأمر عليهما [4] .

(1) العدة 2/ 428.

(2) التمهيد 1/ 364.

(3) التمهيد 1/ 364، والعدة 2/ 428.

(4) انظر: ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت