فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 447

وبين ابن عقيل أن القول بالفور أصل عند أحمد رحمه الله مأخوذ من أن أصل مذهبه الاحتياط في أصوله وفروعه. ومن الاحتياط التقديم والفور [1] . وذكر أبو محمد التميمي ذلك فقال: (الأمر عنده على الوجوب إذا تعرى لفظه عن قرينة تدل على غيره، وله عنده صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا، وهي لفظة: افعل، وهو عنده على الفور والعجلة دون التراخي والمهلة) [2] .

وأما ما روي أن الإمام سئل عن قضاء رمضان يفرق فقال: لا بأس [3] ، قال الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، فلا يدل على أن الأمر عنده للتراخي، لأن المأمور به مطلق وهو أيام. والمطلق يبقى على إطلاقه حتى يرد ما يقيده، فهي خارجة عن محل الخلاف، لأن الخلاف في الأمر الذي لم يرد معه ما يفيد الفور أو التراخي، والاية فيها ما يفيد التراخي وهو إطلاق المأمور به، كما أنها لو سلمت فلا يبنى عليها، لأنها فرع قد حكم له بالتراخي لدليل، وأيضا هي معارضة بأقوى منها عن الإمام أحمد رحمه الله.

قال أبو محمد:(كان أحمد رحمه الله يقرأ: {فَاتَّقُوا اللََّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

[التغابن: 16] ، وهو مستطيع للفور فلا وجه للتراخي) [4] ، وبما ذكره ابن عقيل من أن الأصل في مذهبه الاحتياط، والفور من الاحتياط، لذا فقد

(1) انظر: الواضح 1/ 272، وقد ذكر كلام القاضي ثم ذكر أن المحققين عابوا أخذ الأصول من الفروع ثم بين أن الفور عند أحمد مبني على أصل وهو قوله بالتعجيل والاحتياط.

(2) مما يذهب إليه الإمام أحمد، مخطوط، ق 26أ.

(3) مسائل الإمام أحمد لابن هانىء 1/ 134.

(4) مما يذهب إليه الإمام أحمد ق 26أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت