أيّها الاباء والقساوسة: شعارنا «العمل بحكمة» .
والآن نصل إلى مصر حيث هناك حرية دينية واسعة تجعل العمل الإسلامي المباشر غير محدد.
أصبحت القاهرة اليوم مركزاً للنشاط الفكري للإسلام.
وهي هكذا منذ سقوط بغداد والحكم العباسي.
عند هذه النقطة يجب التأكيد على ضرورة زيادة النشاط التبشيري دون تأخير، وأعني الزيادة في الكمية والنوعية عن طريق إعطاء المنح الدراسية للعاملين في العالم الإسلامي وخاصة في مناطق التنوير (الجامعات) .
يجب أن تركّز هذه الدراسة على خطّين رئيسين حيث يمثل مسلمو القاهرة هذين الخطين:
الأول: هو المركز الديني التقليدي والفلسفي الذي تمثله جامعة الازهر.
والثاني: هو الحركة التحديثية التي تؤثر قليلاً أو كثيراً بكل الشباب المسلم الذي - كما ذكرت - يحاول أن يتجاوز الانجاز الإسلامي التاريخي ويفكّر بسياسة جديدة ومفهوم ديني وفلسفي جديد للقرآن، ولا يهتم بأيّ تراث مهما كان! هذه الحركة واضحة جداً في الهند ولها موقع ثابت في القاهرة حيث الشيخ محمد عبده يعمل ويجمع حوله الطلبة المؤيدين له.
أحد طلابه محرر جريدة «المنار» يحاول أن يؤسس في اسطنبول جامعة دينيّة سوف يذهب طلابها بعد التخرّج للتبشير بالإسلام في أقاصي المشرق.
وهكذا ترون أنّ الاهداف الجديدة للإسلام هي الانتشار والتبليغ، وكلا الخطين يتطلّبان قوّة في التبشير وسط طلاب الجامعات وبعدد أكبر ومستويات جامعيّة أعلى مما هي عليه الان.
واذا كانت الدراسة الإسلامية التقليدية قد اضمحلّت - وهذا احتمال ينتظر البرهان - فلا نقاش هناك في أنّ تدهور وضع الازهر وتأثيره خارج مصر ليس إلاّ ظلاًّ لما كان في السابق.