ولا الحَرُّ مِنْها غَابِرَ الدَّهْرِ يَبْرُدُ
{نَزَّاعةً لِلشَّوى} قرأ الجمهور"نَزَّاعةٌ للشوى"بالرفع على معنى: هي نزَّاعة.
وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن أبي عبلة ، وحفص عن عاصم"نَزَّاعةً"بالنصب.
قال الزجاج: وهذا على أنها حال مؤكدة ، كما قال تعالى: {هو الحق مصدقاً} [فاطر: 31] ويجوز أن ينصب على معنى"إنها تتلظى نزاعة".
وفي المراد ب"الشَّوى"أربعة أقوال.
أحدها: جلدة الرأس ، قاله مجاهد.
والثاني: محاسن الوجه ، قاله الحسن ، وأبو العالية.
والثالث: العصب ، والعقب ، قاله ابن جبير.
والرابع: الأطراف اليدان ، والرجلان ، والرأس ، قاله الفراء ، والزجاج.
قوله تعالى: {تَدْعُو من أدبر} عن الإيمان {وتولَّى} عن الحق.
قال المفسرون: تقول: إِليّ يا مشرك ، إِليّ يا منافق {وجمع فأوعى} قال الفراء: أي: جمع المال في وعاءٍ فلم يؤدِّ منه زكاةً ، ولم يصل منه رحماً.
قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعاً} قال مقاتل: عنى به أُميَّة بن خلف الجُمَحي.
وفي الهَلوع سبعة أقوال.
أحدها: أنه الموصوف بما يلي هذه الآية ، رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة ، والزجاج.
والثاني: أنه الحريص على ما لا يحلُّ له ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس.
والثالث: البخيل ، قاله الحسن ، والضحاك.
والرابع: الشحيح ، قاله ابن جبير.
والخامس: الشَّرِه ، قاله مجاهد.
والسادس: الضَّجُور ، قاله عكرمه ، وقتادة ، ومقاتل ، والفراء.
والسابع: الشديد الجزع ، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {إذا مسه الشر} أي: أصابه الفقر {جزوعاً} لا يصبر.
ولا يحتسب {وإذا مسه الخير} أصابه المال {منوعاً} بمنعه من حق الله عز وجل {إلا المصلين} وهم أهل الإيمان بالله.
وإنما استثنى الجمع من الإنسان ، لأنه اسم جنس {الذين هم على صلاتهم دائمون} وفيهم ثلاثة أقوال.