دليل على أنه لا يدعو إلى قراءة كتابه إلا وقد محيت منه سيئاته ، وبقيت حسناته فقر بذلك عينه ، فعرضه على من يقرؤه ،
وهو قرير العين ، إذ محال أن يعرض عليهم قراءة سيئاته.
وكتاب المغفورين لهم - بدليل الكتاب والسنة - على لونين:
فمن كان منهم مات تائبًا كانت سيئاته محولة - له - حسنات ، فهو
يقرأ ، ويعرض على القرأة ما أنجزه الله من تبديل السيئات له حسنات
بقوله: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) .
ومن مات منهم غير تائب - والغفران له سابق من ربه - محيت منه ،
والله أعلم لتستر عن أعين قرأته ، وكذا معنى المغفرة في اللغة هو ستر
الشيء ، ومنه اشتُق المغفر ، لأنه يستر الرأس ويقيه من وصول السلاح
إليه.
ورُوي في الخبر أنه إذا كان عند آخر قنطرة من قناطر جهنم الذي
منه يضع قدمه في الجنة عرضت سيئاته مفردة عليه في كتاب لا يطلع
عليها غيره ، وفيها مكتوب"عبدي لم يمنعني من عرضها إلا حياء منك ،"
فادخل الجنة برحمتي ، فقد غفرتها لك"، فيدخل الجنة."
قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) ،
دليل على أن الكافر يحاسب لقوله - في آخر الكلام -: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) .
قوله: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27) ، فيه - والله أعلم - إضمار
الموتة ، وكذلك قال المفسرون: يا ليتها موتة لا حياة بعدها.
قوله: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ(51) ،
حجة في إضافة الشيء إلى نعته ، ألا ترى أن اليقين صفة للحق ، لأنه في المعنى - والله أعلم - حق يقين ، ومثله: (فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9) ، الحصيد نعت للحب كما ترى ، ومثله كثير.