وأن هذا التشبية لا يجوز أن يكون حجة - في القياس ، وقد بيناه في غير
موضع.
قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11) ،
أي حملنا من أنتم من نسلهم ، ومن كانوا آباءكم ، لأن الجارية - وهي السفينة - لم يحُمل فيها محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الموجودون عند نزول الآية ، وقد حقق ذلك.
قوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) ، كما قال: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41) ، فجعل بعضهم من بعض ، الآباء من الأبناء ، والأبناء من الآباء ، وكل ذلك على سعة اللسان.
(وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)
"الهاء"راجعة على التذكرة ، وجعل للأذن
وعْيًا ، والمعروف أنه للقلب ، وللأذن السمع ، فإما أن يكون بمعنى
شدة استماعها ، وإما لأداء الأذن ما تسمع إلى القلب فيعيه القلب ، فأخبر
بالفعل عنها واعية ، وإن كان نعتًا لها فهو فعلها ، والله أعلم كيف هو.
قوله: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ(17) ،
رد على من يزعم من المعتزلة: أن العرش ملكه فكيف يكون ملكه محمولاً ، أم كيف يكون الملائكة خارجين من الملك ، فقد بان - بغير إشكال - أنه
السرير.
قوله: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ(18) ،
وارد على ما في سجايا البشر من أنه إذا انفرد الأمر له من حيث يراه الكافر والمؤمن لم يخف المستور ، فأما عليه - جل جلاله - فلا يخفى اليوم ،
ولا ذلك اليوم ، وهذا كقوله: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وقد بيناه في غير هذا الموضع.
قوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) ،