وقيل: شبَّهها به في خِفَّتِها وسَيْرِها ، لأنه قد نقل أنها تسير على صورها ، وهي كالهباء: قال الزجاج:"العهن"الصوف.
واحدته: عِهْنَةٌ ، ويقال: عُهْنَةٌ ، وعُهْنٌ ، مثل: صُوفَةٍ ، وصُوفٍ.
وقال ابن قتيبة:"العِهْنُ"الصوفُ المصبوغ.
وقوله تعالى: {ولا يَسْأَلُ حميمٌ حميماً} قرأ الأكثرون:"سأل"بفتح الياء.
والمعنى: لا يسأل قريب عن قرابته ، لاشتغاله بنفسه.
وقال مقاتل: لا يسأل الرجل قرابته ، ولا يكلِّمه من شدة الأهوال.
وقرأ معاوية ، وأبو رزين ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة ، وأبو جعفر: بضم الياء.
والمعنى: لا يقال للحميم: أين حَمِيمُكَ؟.
قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهم} أي: يُعَرَّفُ الحميم حميمَه حتى يَعْرِفَه ، وهو مع ذلك لا يسأل عن شأنه.
ولا يكلِّمه اشتغالاً بنفسه.
يقال: بَصَّرْتُ زيداً كذا: إذا عَرَّفْتَهُ إيَّاه.
قال ابن قتيبة: معنى الآية لا يَسْأَلُ ذو قرابة عن قرابته ، ولكنهم يُبَصَّرُونَهم ، أي: يُعَرَّفُونَهم.
وقرأ قتادة ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران:"يُبْصِرُونَهم"بإسكان الباء ، وتخفيف الصاد ، وكسرها.
قوله تعالى: {يَوَدُّ المجرم} يعني: يتمنَّى المشرك لو قُبِلَ منه الفداءُ {يومئذٍ ببنيه ، وصاحبته} وهي الزوجة {وفصيلته} قال ابن قتيبة: أي: عشيرته.
وقال الزجاج: هي أدنى قبيلته منه ، ومعنى {تُؤويه} تضمه ، فيودُّ أن يفتديَ بهذه المذكورات {ثم ينجيه} ذلك الفداء {كَلاَّ} لا ينجيه ذلك {إنها لَظَى} قال الفراء: هو اسم من أسماء جهنم ، فلذلك لم يُجْرَ ، وقال غيره: معناها في اللغة: اللهب الخالص ، وقال ابن الأنباري: سميت لظى لشدة تَوَقُّدِها وتلهُّبِها ، يقال: هو يتلظَّى ، أي: يتلهَّب ويتوقَّد.
وكذلك النار تتلظَّى يراد بها هذا المعنى.
وأنشدوا:
جَحِيماً تَلَظَّى لا تَفْتَّرُ سَاعَةً ...