قال الخطابي: المعارج: الدَّرَج ، واحدها: مَعْرَجٌ ، وهو المَصْعَدُ ، فهو الذي يُصْعَدُ إِليه بأعمال العباد ، وبأرواح المؤمنين.
فالمعارج: الطرائق التي يُصْعَدُ فيها.
والثاني: أن المَعَارِجَ: الفَوَاضِلُ والنِّعم.
قاله قتادة.
قوله تعالى: {تَعْرُجُ الملائكة} قرأ الكسائي:"يَعْرُج"بالياء.
{والروحُ} في"الروح"قولان.
أحدهما: جبريل ، قاله الأكثرون.
والثاني: روُح الميِّت حين تُقْبَضُ ، قاله قبيصة بن ذُؤَيْب.
قوله تعالى: {إليه} أي: إِلى الله عز وجل {في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنةٍ} فيه قولان.
أحدهما: أنه يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والقرظي ، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إِلى أن يفصل بين الخلق.
وفي الحديث"إنه لَيُخفَّفُ على المؤمِن حتى يكون أَخَفَّ عليه من صلاة مكتوبة"وقيل: بل لو ولي حساب الخلق سوى الله عز وجل لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة ، والحقُّ يفرغ منه في ساعة من نهار.
وقال عطاء: يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، فعلى هذا يكون المعنى: ليس دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، وقيل: المعنى: سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير.
والثاني: أن مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعِده غيرهم قطعه في خمسين ألف سنة ، وهذا معنى قول مجاهد.
قوله تعالى: {فاصبر} أي: اصبر على تكذيبهم إياك {صبراً جميلاً} لا جزع فيه ، وهذا قبل أن يُؤْمَرَ بقتالهم ، ثم نسخ بآية السيف {إنهم يَرَوْنَهُ} يعني العذاب {بعيداً} غير كائن {ونراه قريباً} كائناً ، لأن كل ما هو آتٍ قريبٌ.
ثم أخبر متى يكون فقال تعالى {يوم تكون السماء كالمهل} وقد شرحناه في [الكهف 29] {وتكون الجبال كالعهن} أي: كالصوف.
فَشَبَّهها في ضَعْفها ولِينِها بالصوف.