أحدها: أنهم الذين يحافظون على المكتوبات ، وهو معنى قول ابن مسعود.
والثاني: أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة ، قاله عقبة بن عامر.
واختاره الزجاج قال: ويكون اشتقاقه من الدائم ، وهو الساكن ، كما جاء في الحديث أنه نهى عن البول في الماء الدائم.
والثالث: أنهم الذين يكثرون فعل التطوع ، قاله ابن جريج.
{والذين في أموالهم حق معلوم} قد سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في [الذاريات: 19] وبينا معنى"يوم الدين"في"الفاتحة".
وما بعد هذا قد شرحناه في [المؤمنين 7 ، 8] إلى قوله تعالى"لأماناتهم"قرأ ابن كثير وحده:"لأمانتهم" {والذين هم بشهاداتهم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم:"بشهادتهم"على التوحيد.
وقرأ حفص عن عاصم:"بشهاداتهم"جمعاً {قائمون} أي: يقومون فيها بالحق ، ولا يكتمونها {فمالِ الذين كفروا قِبلَكَ مُهْطِعين} نزلت في جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهزؤون بالقرآن ، ويكذِّبون به.
قال الزجاج: والمُهْطِع: المُقْبِلُ ببَصَره على الشيء لا يُزَايِلُه ، وكانوا ينظرون إلى النبي نظر عداوة.
وقد سبق الخلاف في قوله تعالى: {مهطعين} [إبراهيم 43 ، والقمر: 8] .
قوله: {عن اليمين وعن الشمال عِزين} .
قال الفراء: العِزُون: الحِلَق ، الجماعات ، واحدتها: عِزَةٌ ، وكانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: إن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم فلندخلنَّها قبلهم ، فنزل قوله تعالى {أيطمع كل أمرىءٍ منهم أن يُدَخل جنة نعيم} وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وطلحة بن مصرف ، والأعمش ، والمفضل عن عاصم:"أن يَدْخُلَ"بفتح الياء ، وضم الخاء.
وقال أبو عبيدة: عِزِين: جمع عِزَة ، مثل ثُبَة ، وثُبِين ، فهي جماعات في تفرقة.