قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ(36)
(حولك) .
قوله: (مسرعين) للحضور عندك ليستمعوا بما يجعلونه من كلامك محل اسْتهْزَاء
والاسْتفْهَام للإنكار الواقع وتوبيخه.
قَوْلُه تَعَالَى: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ(37)
قوله: (فرقًا شتى) وعزين حال من الضَّمير في مهطعين عن اليمين متعلق بـ عزين لأنه
بمعنى متفرقين قدم عليه لرعاية الفاصلة أو متعلق بـ مهطعين أي بمسرعين والأول أولى
بكلمة عن التي للبعد والمجاوزة، والتَّخْصِيص بالجهتين بناء عَلَى الأغلب الأكثر فلا يضره
تفرقهم عن الجهة التي غيرهما.
قوله:(جمع عزة وأصلها عزوة من العزو وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي
إليه الأخرى)جمع عزة وهي فرقة من النَّاس وأصلها عزوة فلامها واوٌ نبه به عَلَى أن الْقَوْل
بأن لامها ياء أو هاء ضعيف فحذف الواو للتخفيف فصار عزة بتخفيف الزاء وجمع عزين
وهذا لا يلائم ما قَالُوا من أن الجمع يرد الأشياء إلَى أصلها. قوله فإن كل فرقة الخ. بيان وجه
التَّسْميَة بـ عزين قوله تعتري أي تسبب إلَى غير الخ.
قوله: (كان المشركون يحلقون حول رسول الله صلّى الله عليه وسلم حلقا حلقًا) يحلقون أي يجتمعون
في صورة استماع كلامه لعلهم يُؤْمنُونَ به وغرضهم الاسْتهْزَاء بكلامه. قوله حلقًا بفتح الحاء
وهو أولى هنا من كسرها.
قوله: (ويستهزئون به) ويقولون إن دخل هَؤُلَاء الجنة كما يقول مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ
فلندخلها قبلهم فنزلت الآية ودعا لهم من الطمع الفارغ فالاسْتفْهَام في (أيطمع)
للإنكار الواقعي للتوبيخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ(38)
قوله: (بلا إيمان) هذا القيد منفهم من القرينة الحالية.
قوله: (وهو إنكار لقولهم) أي إنكار للواقع لكمال التوبيخ.
قوله: (لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظًا منهم كما في الدُّنْيَا) كما في الدُّنْيَا
استدلال بالْقيَاس عَلَى حال الدُّنْيَا عَلَى حال الْآخرَة لزعمهم أن ما لهم من النعم في الدُّنْيَا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فرقًا شتى جمع عزة. بكسر العين وتخفيف الزاء عَلَى وزن ثقة لكن عزة ناقص من عزا
يعزو بمعنى نسب وأصلها عزوة وثقه مثال من وثق يثق. قال أبو البقاء: عزين جمع عزة والْمَحْذُوف
الواو. وقيل الياء من عزوته إلَى أبيه وعزيته لأن العزة الجماعة بعضهم منضم إلَى بَعْضٍ كما أن
المنسوب مضموم إلَى المضموم إليه و (عن) متعلق بـ عزين أي متفرقين عنهما ويجوز أن يكون حالًا
أي ويجوز أن يكون الجار والمجرور. أعني (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ) حالًا. والْمَعْنَى عزين حال
كونهم في يمينك وشمالك. ومعنى متفرقين كائنين فرقة فرقة في حواليك.