ويحتمل أن يقدر المضاف إليه كل ما جعلوه ولداً لدلالة المقول لا عاماً لدلالة مبطله، ويراد بالقنوت الانقياد لأمر التكليف كما أنه على العموم الانقياد لأمر التكوين، وحينئذ لا تغلب فِي {قانتون} وتكون الجملة إلزاماً بأن ما زعموه ولداً مطيع لله تعالى مقر بعبوديته بعد إقامة الحجة عليهم بما سبق، وترك العطف للتنبيه على استقلال كل منهما فِي الدلالة على الفساد واختلافهما فِي كون أحدهما حجة والآخر إلزاماً، وعلى الأول يكون الأخير مقرراً لما قبله، وذكر الجصاص أن فِي هذه الآية دلالة على أن ملك الإنسان لا يبقى على ولده لأنه نفى الولد بإثبات الملك باعتبار أن اللام له فمتى ملك ولده عتق عليه، وقد حكم صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك فِي الوالد إذا ملكه ولده؛ ولا يخفى أن هذا بعيد عما قصد بالآية لا سيما إذا كان الأظهر الاختصاص كما علمت. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 366 - 367}
والقنوت الخضوع والانقياد مع خوف وإنما جاء {قانتون} بجمع المذكر السالم المختص بالعقلاء تغليباً لأنهم أهل القنوت عن إرادة وبصيرة.
والمضاف إليه المحذوف بعد (كلّ) دلّ عليه قوله: {ما فِي السماوات والأرض} أي كل ما فِي السماوات والأرض أي العقلاء له قانتون وتنوين (كل) تنوين عوض عن المضاف إليه وسيأتي بيانه عند قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] فِي هذه السورة.
وفي قوله: {له قانتون} حجة ثالثة على انتفاء الولد لأن الخضوع من شعار العبيد أما الولد فله إدلال على الوالد وإنما يبرُّ به ولا يقنت، فكان إثبات القنوت كناية عن انتفاء الولدية بانتفاء لازمها لثبوت مُساوي نقيضه ومُساوي النقيض نقيضٌ وإثبات النقيض يستلزم نفي ما هو نقيض له.
وفصل جملة {كل له قانتون} لقصد استقلالها بالاستدلال حتى لا يظن السامع أنها مكملة للدليل المسوق له قوله: {له ما فِي السماوات والأرض} .