الرابع: أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه فِي الكبر ورجاء الانتفاع بمعونته حال عجز الأب عن أمور نفسه، فعلى هذا إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة، فإذا كان كل ذلك محال كان إيجاد الولد عليه سبحانه وتعالى محالاً، واعلم أنه تعالى حكى فِي مواضع كثيرة عن هؤلاء الذين يضيفون إليه الأولاد قولهم، واحتج عليهم بهذه الحجة وهي أن كل من فِي السماوات والأرض عبد له، وبأنه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، وقال فِي مريم: {ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق الذي فِيهِ يَمْتُرُون مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سبحانه إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون} [مريم: 34، 35] وقال أيضاً فِي آخر هذه السورة: {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً * وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِى السماوات والأرض إِلاَّ اتِى الرحمن عَبْداً} [مريم: 88 93] فإن قيل: ما الحكمة فِي أنه تعالى استدل فِي هذه الآية بكونه مالكاً لما فِي السماوات والأرض، وفي سورة مريم بكونه مالكاً لمن فِي السماوات والأرض على ما قال: {إِن كُلُّ مَن فِى السماوات والأرض إِلاَّ اتِى الرحمن عَبْداً} قلنا: قوله تعالى فِي هذه السورة: {بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} أتم، لأن كلمة (ما) تتناول جميع الأشياء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 21 - 23}