فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45706 من 466147

الأول: أن كل ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته محدث ، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود ، والمخلوق لا يكون ولداً ، أما بيان أن ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، فلأنه لو وجد موجودان واجبان لذاتهما لاشتركا فِي وجوب الوجود ، ولامتاز كل واحد منهما عن الآخر بما به التعين ، وما به المشاركة ، غير ما به الممايزة ، ويلزم تركب كل واحد منهما من قيدين ، وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه من غيره ، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فكل واحد من الموجودين الواجبين لذاتهما ممكن لذاته ، هذا خلف ، ثم نقول: إن كان كل واحد من ذينك الجزءين واجباً عاد التقسيم المذكور فيه ، ويقضي إلى كونه مركباً من أجزاء غير متناهية ، وذلك محال ، ومع تسليم أنه غير محال فالمقصود حاصل ، لأن كل كثرة فلا بد فيها من الواحد ، فتلك الآحاد إن كانت واجبة لذواتها كانت مركبة على ما ثبت ، فالبسيط مركب هذا خلف ، وإن كانت ممكنة كان المركب المفتقر إليها أولى بالإمكان ، فثبت بهذا البرهان أن كل ما عدا الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر ، وتأثير ذلك المؤثر فيه إما أن يكون حال عدمه أو حال وجوده ، فإن كان الأول فذلك الممكن محدث ، وإن كان الثاني فاحتياج ذلك الموجود إلى المؤثر ، إما أن يكون حال بقائه أو حال حدوثه ، والأول محال لأنه يقتضي إيجاد الوجود فتعين الثاني وذلك يقتضي كون ذلك الممكن محدثاً فثبت أن كل ما سوى الله محدث مسبوق بالعدم وأن وجوده إنما حصل بخلق الله تعالى وإيجاده وإبداعه ، فثبت أن كل ما سواه فهو عبده وملكه فيستحل أن يكون شيء مما سواه ولداً له ، وهذا البرهان إنما استفدناه من قوله: {بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} أي له كل ما سواه على سبيل الملك والخلق والإيجاد والإبداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت