والثاني: أن يكون ماضياً، والضمير للغائبين ردّاً على قوله:"لَهُمْ فِي الدُّّنْيَا ولهم فِي الآخرة"فتتناسق الضمائر.
وقال أبو البقاء: والثاني: أنه ماض والضمير للغائبين، والتقدير: أينما يَتَلّوا، يعني: أنه وإن كان ماضياً لفظاً فهو مستقبل معى ثم قال: وقد يجوز أن يكون ماضياً قد وقع، ولا يكون"أين"شرطاً فِي اللفظ، بل فِي المعنى، كما تقول:"ما صنعتَ صنعتُ"إذا أردت الماضي، وهذا ضعيف؛ لأن"أين"إما شرط، أو استفهما، وليس لها معنى ثالث.
انتهى وهو غير واضح.
قوله: {فَثَمَّ وَجْهُ الله} الفاء وما بعدها جواب الشَّرْط، فالجملة فِي محلّ جزم، و"ثَمَّ"خبر مقدمن و"وَجْهُ اللهِ"رفع بالابتداء، و"ثَمَّ"اسم إشارة للمكان البعيد خاصة مثل: هنا وهنَّا بتشديد النون، وهو مبني على الفتح لتضمّنه معنى حرف الإشارة أو حرف الخطاب.
قال أبو البقاء: لأنك تقول فِي الحاضر هنا وفي الغائب هناك، وثَمَّ ناب عن هناك [وهذا ليس بشيء] .
وقيل: بني لشبهه بالحَرْشفِ فِي الافتقار، فإنه يفتقر إلى مشار إليه، ولا ينصرف بأكثر من جره بـ"من".
ولذلك غَلِظ بعضهم فِي جعله مفعولاً فِي قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان: 20] ، بل مفعول"رأيت"محذوف. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 414 - 415}