ولكن لماذا ذكرت الآية الشرق والغرب فقط ؟ لأن بعد ذلك كل الجهات تحدد بشروق الشمس وغروبها .. فهناك شمال شرقي وجنوب شرقي وشمال غربي وجنوب غربي .. كما أن الشرق والغرب معروف بالفطرة عند الناس .. فلا أحد يجهل من أين تشرق الشمس ولا إلي أين تغرب. فأنت كل يوم ترى شروقا وترى غروبا. الله سبحانه وتعالى حين يقول:"ولله المشرق والمغرب"فليس معناها حصر الملكية لهاتين الجهتين ولكنه ما يعرف بالاختصاص بالتقديم .. كما تقول بالقلم كتبت وبالسيارة أتيت .. أي أن الكتابة هي خصوص القلم والإتيان خصوص السيارة .. وهذا ما يعرف بالاختصاص .. فهذا مختص بكذا وليس لغيره شيء فيه .. ولذلك فإن معنى:"ولله المشرق والمغرب".. أن الملكية لله سبحانه وتعالى لا يشاركه فيها أحد .. وتغيير القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة ليس معناه أن الله تبارك وتعالى فِي بيت المقدس والاتجاه بعد ذلك إلي الكعبة ليس معناه أن الله جل جلاله فِي الكعبة.
إن توحيد القبلة ليس معناه أكثر من أن يكون للمسلمين اتجاه واحد فِي الصلاة .. وذلك دليل على وحدة الهدف .. فيجب أن تفرق بين اتجاه فِي الصلاة واتجاه فِي غير الصلاة .. اتجاه فِي الصلاة نكون جميعا متجهين إلي مكان محدد اختاره الله لنا لنتجه إليه فِي الصلاة .. والناس تصلي فِي جميع أنحاء العالم متجهة إلي الكعبة .. الكعبة مكانها واحد لا يتغير .. ولكن اتجاهنا إليها من بقاع الأرض هو الذي يتغير .. فواحد يتجه شمالا وواحد يتجه جنوبا وواحد يتجه شرقا وواحد يتجه غربا .. كل منا يتجه اتجاها مختلفا حسب البقعة التي يوجد عليها من الأرض .. ولكننا جميعا نتجه إلي الكعبة رغم اختلاف وجهاتنا إلا أننا نلتقي فِي اتجاهنا إلي مكان واحد.