ثُمَّ قَالَ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) أَيْ أَلْهَمَهُ اللهُ إِيَّاهَا بِهَا وَهِيَ كَمَا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (7: 23) تَابَ آدَمُ بِذَلِكَ وَأَنَابَ إِلَى رَبِّهِ (فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ ، وَعَادَ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَبَيَّنَ سَبَبَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ - تَعَالَى - هُوَ التَّوَّابُ ؛ أَيِ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ كَثِيرًا ، فَمَهْمَا يُذْنِبِ
الْعَبْدُ وَيَنْدَمْ وَيَتُبْ يَتُبِ الرَّبُّ عَلَيْهِ ، وَبِأَنَّهُ هُوَ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ مَهْمَا يُسِئْ أَحَدُهُمْ بِمَا هُوَ سَبَبٌ لِغَضَبِهِ - تَعَالَى - وَيَرْجِعْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحُفُّهُ بِرَحْمَتِهِ . وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي هُبُوطِ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ تَعْيِينِ الْأَمْكِنَةِ فَهُوَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْبَاطِلَةِ .
وَبَقِيَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مَسْأَلَتَانِ قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الْكَلَامَ فِيهِمَا وَهُمَا: مَسْأَلَةُ خَلْقِ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ ، وَمَسْأَلَةُ عِصْمَةِ آدَمَ .