فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34698 من 466147

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايا... وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ

وعلى هذا الوجه فِي جوابهم بذلك قولان:

أحدهما: أنهم قالوه ظناً وتوهُّماً ، لأنهم رأوا الجن من قبلهم ، قد أفسدوا فِي الأرض ، وسفكوا الدماء ، فتصوروا أنه إن استخلف استخلف فِي الأرض مَنْ يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدماء.

وفي جوابهم بهذا وجهان:

أحدهما: أنهم قالوه استعظاماً لفعلهم ، أي كيف يفسدون فيها ، ويسفكون الدماء ، وقد أنعمت عليهم واستخلفتهم فيها فقال: إني أعلم ما لا تعلمون.

والثاني: أنهم قالوه تعجباً من استخلافه لهم أي كيف تستخلفهم فِي الأرض وقد علمت أنهم يفسدون فيها ويسفكون الدماء فقال: {إني أعلم ما لا تعلمون} .

وقوله: {وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} السفك صب الدم خاصةً دون غَيْرِهِ من الماء والمائع ، والسفح مثله ، إلا أنه مستعمل فِي كل مائع على وجه التضييع ، ولذلك قالوا فِي الزنى: إنه سفاح لتضييع مائه فيه.

قوله عز وجل: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} .

والتسبيح فِي كلامهم التنزيه من السوء على جهة التعظيم ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاجِرِ

أي براءةً من علقمة.

ولا يجوز أن يسبَّحَ عَيْرُ اللهِ ، وإن كان منزهاً ، لأنه صار علَماً فِي الدين على أعلى مراتب التعظيم الَّتي لا يستحقها إلا اللهُ تعالى.

وفي المراد بقولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} أربعة أقاويل:

أحدها: معناه نصلي لك ، وفي التنزيل: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] ، أي من المصلين ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود.

والثاني: معناه نعظِّمك ، وهذا قول مجاهد.

والثالث: أنه التسبيح المعروف ، وهذا قول المفضل ، واستشهد بقول جرير:

قَبَّحَ الإلهُ وُجُوهَ تَغْلِبَ كُلَّمَا... سَبَّحَ الْحَجِيجُ وَكَبَّرُوا إهْلاَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت