وأما قوله: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} فأصل التقديس التطهير، ومنه قوله تعالى: {الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} أي المطهَّرة، وقال الشاعر:
فَأَدْرَكْنَهُ يَأْخُذْنَ بالسَّاقِ وَالنَّسَا ... كَمَا شَبْرَقَ الْوِلْدَانُ ثَوْبَ الْمُقَدَّسِ
أي المطهَّر.
وفي المراد بقولهم: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} ثلاثةُ أقاويلَ:
أحدها: أنه الصلاة.
والثاني: تطهيره من الأدناس.
والثالث: التقديس المعروف.
وفي قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُونَ} ثلاثةُ أقاويل:
أحدها: أراد ما أضمره إبليس من الاستكبار والمعصية فيما أُمِرُوا به من السجود لآدم، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود.
والثاني: مَنْ فِي ذرية آدم فِي الأنبياء والرُّسُلِ الذين يُصْلِحُونَ فِي الأرض ولا يفسدون، وهذا قول قتادة.
والثالث: ما اختص بعلمه من تدبير المصالح. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 93 - 98}