واعترض عليهما [1] النووي فقال: ما قالاه عجيب [منهما] [2] ، أما الرافعي فلأن هذه المسألة [ليست] [3] كمسألة السلام على زيد, لأن هناك عَلِمَ به واستثناه، وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجمع [4] إلا ما أخرجه ولم يخرجها، وأما العجب من الإمام فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ولا يكفي [5] قصد لفظه من غير قصد معناه، ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق قال: وأيضًا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل [6] ، وقوله:"طلقتكم"خطاب رجال، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل، قال: فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته لا لما ذكره الرافعي، فهذا ما تقتضيه الأدلة، هذا كلامه [7] ، واعترض عليه الشيخ زين الدين الكِتْنَاني -رحمه الله-، فقال الرافعي: استدل على دعواه بمقدمتين:
الأولى: كون اللفظ عامًا قابلًا للاستثناء بالنية.
الثانية: كون قصر اللفظ العام على [8] بعض أفراده تخصيصًا [9] له، فاعتقد المصنف أنه أثبت الحكم بالقياس على مسألة السلام فقط، فشرع يفرق ولم يعلم أنه تقرير إحدى [10] المقدمتين.
(1) أي: على الجويني والرافعي.
(2) من (ق) .
(3) سقطت من (ن) .
(4) في (ق) :"الجميع".
(5) في (ق) :"يكون".
(6) وهو مذهب إمام الحرمين الجويني.
(7) في (ن) :"كله".
(8) في (ق) :"عن".
(9) في (ن) و (ق) :"تخصيص".
(10) في (ن) :"أحد".