ـــــــــــــــــــــــــــــ
والدليل على أخذ الجزية منهم، حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» [1] ، وهَجَرُ بالتحريك: اسم بلد معروف بالبحرين.
ويشهد له حديث عمرو بن عوف الأنصاري -رضي الله عنه-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَينِ يَأتِي بِجِزْيَتِهَا» [2] .
وما ذكره المصنف من أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس هو المذهب [3] ، وهو قول الشافعية [4] ، وابن حزم الظاهري [5] ، فلا تؤخذ من غيرهم، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال، ودليل ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» [6] ، فدلَّ على وجوب مقاتلة جميع الناس، وخصّ منهم أهل الكتاب بنص القرآن، والمجوس بالسنة، فيبقى سائر الكفار على عموم الحديث، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال.
القول الثانِي: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار إلا عَبَدَة الأوثان من العرب، فلا تؤخذ منهم، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وهو=
(1) أخرجه البخاري في الجزية - باب الجزية والموادعة (3157) ، عن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
(2) أخرجه البخاري في الجزية - باب الجزية والموادعة (3158) ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق (2961) .
(3) الإنصاف (4/ 217) .
(4) مغني المحتاج (4/ 244) .
(5) المحلى (7/ 345) .
(6) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (25) ، مسلم في كتاب الإيمان (22) .