ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وابن الجوزي [1] وهؤلاء اختلفوا، فمنهم من قال: إن المراد بالأنفال: الزيادة التي ينفلها الإمام لبعض السرايا من الأسلاب فوق نصيبهم من الغنيمة، ومنهم من قال: إن الأنفال هي الغنائم وتكون الآية عامة، ثم نزلت آية الخمس وبيَّنت مصرف الخمس من الغنائم [2] .
والراجح من الأقوال أن سهم الله تعالى وسهم رسوله -صلى الله عليه وسلم- واحد، وكونه سبحانه وتعالى استفتح بذِكْرُ اسمه تعالى فإنه من باب التعظيم، قال بذلك ابن عباس -رضي الله عنه- وجماعة من السلف [3] .
ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: أتَيتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهوَ بِوَادِي القُرَى وَهوَ يَعرِضُ فَرَسًَا، فَقُلتُ: يا رسول الله، مَا تَقُولُ فِي الغَنِيمَة؟ فَقَالَ: «للَّهِ خُمُسهَا، وَأربَعةُ أخْمَاسٍ لِلجَيشِ» [4] .
فما لله ولرسوله يدخل في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين [5] ، لحديث عبد الله بن عمرو بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيسَ لِي مِنْ هَذَا الفَيءِ شَيءٌ، وَلا هَذَا - وَرَفَعَ أُصْبُعَيهِ - إِلا الخُمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» [6] .
(1) سورة الأنفال: الآية 41.
(2) انظر: تفسير الطبري (13/ 381) ، نواسخ القرآن لابن الجوزي، ص 343، تفسير آيات الأحكام لمناع القطان (1/ 58) .
(3) تفسير ابن كثير (4/ 3) .
(4) أخرجه البيهقي (6/ 324) بإسناد صحيح.
(5) انظر: الفتاوى (10/ 280) ، الشرح الممتع (8/ 27) .
(6) أخرجه أبو داود في الجهاد - باب في فداء الأسير بالمال (2694) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 513) .