فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=وقولنا: «أن يكون عندهم تأويل سائغ» هذا شرط لتحقق البغي، وهو أن يكون لهم تأويل يعتقدون به جواز الخروج على الإمام، والمراد: به الشبهة التي يحتجون بها ويظنونها تسوغ لهم الخروج على الإمام، وهي ليست كذلك، ويمثل لذلك بعض أهل العلم بتأويل الخارجين من أهل الجمل وصِفِّين على عليٍّ -رضي الله عنه- بأنه يعرف قَتَلَةَ عثمان -رضي الله عنه- ويقدر عليهم ولا يقتص منهم [1] .

ومن أمثلة شبههم وتأويلاتهم أو تأويلهم السائغ: أن يقع من الإمام ظلم وعدوان، أو يُقصِّر في تنفيذ شرع الله، أو يوالي أعداء الإسلام، أو يترك أهل الفساد يعيثون في الأرض بفسادهم، ونحو ذلك مما أوردوه أهل العلم في شبههم التي جرَّت البلاد إلى فتنة كشفها الله تعالى [2] .

فإن لم يكن لهم تأويل، أو لهم تأويل غير سائغ فهم قطاع طريق وليسوا بغاة على قول الحنفية [3] ، والحنابلة [4] .

ويرى الشافعية [5] أن حكمهم حكم غيرهم من أهل العدل، ويحاسبون على ما يأتون من أفعال، فإن فعلوا جريمة الحرابة عوقبوا على الحرابة، وإن فعلوا جرائم أخرى عوقبوا عليها.

(1) انظر: نهاية المحتاج (7/ 402) .

(2) انظر: مفهوم الطاعة والعصيان، ص 70.

(3) بدائع الصنائع (7/ 140) .

(4) الشرح الكبير مع الإنصاف (27/ 58) .

(5) نهاية المحتاج (7/ 403) ، أسنى المطالب (4/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت