ـــــــــــــــــــــــــــــ
=الأنصاري المقتول في خيبر من إبل الصدقة» [1] ، ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم العاقلة.
الثانِي: أنه لا يجب في بيت المال شيء، وإنما تؤخذ من القاتل إذا تعذرت العاقلة، وهذا رواية عن أحمد، لعموم قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [2] ، ولأن الدية تجب على القاتل ابتداء، ثم تتحملها العاقلة عنه، فإذا لم توجد العاقلة بقيت الدية واجبة عليه بمقتضى الدليل.
وظاهر كلام ابن قدامة تصحيح هذه الرواية [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، جاء في الاختيارات: «وتؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء» [4] .
وأما حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ -رضي الله عنه- في قتيل الأنصار فهو غير لازم، لأنه قتيل اليهود، وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال، وإنما تفضل النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك عليهم، وقولهم: إن المسلمين يرثونه، فالجواب: أن صرف ماله إلى بيت المال ليس ميراثًا، بل هو فَيء، ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال، ولا يرثه المسلمون [5] .
(1) رواه البخاري في الديات - باب القسامة (6898) ، مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات - باب القسامة (4440) .
(2) سورة النساء: الآية 92.
(3) المغني (12/ 50) .
(4) الاختيارات الفقهية، ص 294.
(5) المغني (12/ 49) .