ـــــــــــــــــــــــــــــ
=إلا بالحر، وأن العبد لا يقتل إلا بالعبد، ولما ورد عن ابن عباس مرفوعًا: «لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» [1] ، وعن علي -رضي الله عنه- قال: «إنَّ السُّنَّة: أَنْ لا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ» [2] .
والقول الثانِي: أن الحر يقتل إذا قتل العبد، وهو قول ذهب إليه أبو حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية [3] ، وهو رواية عن أحمد [4] ، وداود الظاهري [5] ، قال شيخنا -رحمه الله- [6] : وهذا القول هو الصواب، وذلك لعموم الأدلة في وجوب القصاص، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» [7] ، فدل الحديث على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة بأصل الإيمان، وليست العبرة بالحرية أو الرِّق».
وهذا هو الراجح إن شاء الله، لقوة أدلته، ولأنه يتمشى مع ما تهدف إليه الشريعة من حقن الدماء والحفاظ على الأرواح من أن تزهق بغير حق.
وأما الآية فلا دلالة فيها على المُدَّعَى لأمرين:
(1) أخرجه البيهقي (8/ 35) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس -رضي الله عنه- مرفوعًا، قال الألباني: ضعيف جدًا، انظر: الإرواء حديث رقم (2211) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 295) ، والبيهقي (8/ 34) من طريق جابر عن عامر قال: قال عليّ -رضي الله عنه- ... وذكره، وهذا إسناد ضعيف جدًا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما ذكر البيهقي، وهو متروك، كما قال الدارقطني. «الإرواء» (7/ 267) .
(3) مجموع الفتاوى (14/ 86) .
(4) المغني مع الشرح الكبير (10/ 306) .
(5) المحلى (10/ 470) .
(6) الشرح الممتع على زاد المستقنع (14/ 40) .
(7) سبق تخريجه، ص 269.