فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=وقال الشافعية [1] ، والحنابلة [2] : إنه مكروه كراهة تنزيه لا تحريم، فلا يستحب بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» [3] ، وفي لفظ: «إِنَّهُ لا يَأْتِى بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» ولأن النذر لو كان مستحبًا لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفاضل أصحابه، لكن مع هذا من نذر طاعة لله عز وجل لزمه الوفاء بها.

أما القرآن: فقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [4] ، {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [5] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [6] ، والنذر نوع من العهد من الناذر مع الله عز وجل، والعقود: العهود.

وأما السنة: فقوله -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ» [7] ، فقوله «فليطعه» تفيد الإيجاب.

وهذا هو الصواب عندي.

(1) مغني المحتاج (4/ 354) .

(2) الإنصاف (11/ 117) .

(3) رواه البخاري في القدر - باب إلقاء النذر العبد إلى القدر (6608) ، مسلم في النذر - باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا (1639) عن ابن عمر رضي الله عنهما، واللفظ لمسلم.

(4) سورة الحج: الآية 22.

(5) سورة الإنسان: الآية 7.

(6) سورة المائدة: الآية 1.

(7) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور - باب النذر في الطاعة (6696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت