ـــــــــــــــــــــــــــــ
=والأمكنة، ولا يستقر تشريعًا لازمًا لا يتغير, بل المستقر هو التشريع الأصلي لهذه المسألة.
ثم إن القول بوقوع الثلاث واحدة فيه رحمة للمسلمين ورفق بهم, لاسيما في هذه الأزمنة التي يحصل فيها هذا كثيرًا مع غلبة الجهل، وضعف الوازع الديني، وقلة الفقه والعلم بهذه المسألة العظيمة.
أما احتجاج الجمهور بحديث فاطمة بنت قيس بأن أبا حفص لم يوقع الثلاث دفعة واحدة, وإنما ورد في صحيح مسلم «فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ» ، وفي رواية «فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت من طلاقها» «فَأَرْسَلَ إِلَى امرأتِه فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ مِنْ طَلاقِهَا» لا أنها وقعت بكلمة واحدة، فكلمة «جميعًا» التي وردت في رواية الإمام أحمد أراد بها تأكيد العدد, لا الاجتماع في آن واحد.
أما حديث لعان عويمر وزوجته فأجيب عنه بما يلي:
أولًا: أن هذا التطليق وقع بعد الحكم بفرقة اللعان فيكون الطلاق مؤكدًا للبينونة, أو قاله على سبيل الغيرة والتوكيد لكلامه, وأن ما رماها به صدق، ويدل على ذلك قوله «كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا» ، فهو بمنزلة اليمين.
ثانيًا: على اعتبار تسليم أن الطلاق وقع, ولكنه -صلى الله عليه وسلم- أنفذ تطليقات عويمر على الوجه الذي كان معروفًا في عهده -صلى الله عليه وسلم- من اعتبار الثلاث واحدة, ثم حرمها عليه تحريمًا مؤبدًا بدليل آخر الحديث: «فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي=