ـــــــــــــــــــــــــــــ
= {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [1] . فقد علَّق الله تعالى التحريم باسم الرضاع، فحيث وُجِدَ وجد حكمه وورد الحديث موافقًا للآية وهو قوله «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» [2] ، حيث أطلق الرضاع ولم يطلق العدد، وأيضًا احتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري من حديث عقبة بن الحارث قال: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ قَالَ: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ» [3] ، فلم يستفصل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عدد الرضعات.
القول الثاني في المسألة: اعتبار الخمس رضعات في التحريم فما دونها لا يحرم، وهذا قول الشافعي [4] ، وأحمد [5] ، وهو قول ابن حزم [6] ، واختيار شيخ الإسلام [7] ، وابن القيم [8] ، واختاره شيخنا [9] ، وهو قول اللجنة الدائمة [10] ، واحتج أصحاب هذا القول بما ذكره المؤلف.
(1) سورة النساء: الآية 23.
(2) سبق تخريجه، ص 119.
(3) رواه البخاري - كتاب الرضاع - باب شهادة المرضعة (5104) .
(4) المجموع (18/ 216) .
(5) المغني (8/ 137، 138) .
(6) المحلي (10/ 9) .
(7) مجموع الفتاوى (34/ 57) .
(8) زاد المعاد (5/ 506) .
(9) الشرح الممتع (13/ 43) .
(10) فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 6) .