ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وإن كان فيه؟ فقال: «إذَا جَاءَكُم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه» ، ثلاث مرات. وقال النبىُّ -صلى الله عليه وسلم- لبني بَيَاضَة «أَنْكِحُوا أَبا هِنْدٍ، وأَنْكِحُوا إلَيْهِ» ، وكان حجَّامًا.
وزوَّج النبىُّ -صلى الله عليه وسلم- زينبَ بنتَ جَحْشٍ القُرشية مِن زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمة بنت قيس الفِهرية القرشية من أسامة ابنه، وتزوَّج بلالُ ابن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال الله تعالى: {والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِين والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [1] ، وقد قال تعالى: {فانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [2] ، فالذي يقتضيه حُكمُه -صلى الله عليه وسلم- اعتبارُ الدِّين في الكفاءة أصلًا، وكمالًا، فلا تُزوَّجُ مسلمةٌ بكافر، ولا عفيفةٌ بفاجر، ولم يعتبرِ القرآنُ والسنةُ في الكفاءة أمرًا وراءَ ذلك، فإنه حرَّم على المسلمة نكاحَ الزاني الخبيثِ، ولم يعتبر نسبًا ولا صِناعة، ولا غِنىً ولا حريَّةً، فجوَّز للعبد القِنَّ نكاحَ الحرَّةِ النسيبة الغنيةِ إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوز لغير القرشيين نكاحَ القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات وللفقراءِ نكاحَ الموسرات» [3] .
قال شيخنا -رحمه الله- «ومن ذلك أيضًا ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: =
(1) سورة النور: الآية 26.
(2) سورة النساء: الآية 3.
(3) زاد المعاد (5/ 144) .