قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} أي (أضاء، وتبين، ومنه: الحديث"أسفروا بالفجر"، يقول: صلاة الفجر بعد ما تبين ويظهر حتى لا يشك فيه، ومن هذا قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} ، أي: مضيئة) .
ثم ذكر المقسم عليه فقال: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} .
يعني (أن) سقر - التي جرى ذكرها - لإحدى الكبر.
قال مقاتل، (والكلبي) : أراد بـ"الكبر"دركات جهنم، وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها.
و"الكبر"جمع الكبرى، مثل الصُّغْرى، والصُّغَر.
قال المبرد، وابن قتيبة: إنها لإحدى العظائم، والعُظَم كما يقال: إحدى الدواهي، و"إحدى"اسم بني ابتداء [للتأنيث] ، وليس بمعنى على المذكر، نحو عصا، وأخرى - ولعل هذا مما سبق الكلام فيه - .
وألف"إحدى"مقطوع لا يذهب في الوصل.
(وروي عن ابن كثير أنه قرأ {إنها لَحْدى الكبر} موصولاً حذف الهمزة حذفًا. كما يقال: وَيْلُمِّهِ، وقد جاء ذلك في الشعر، قال أبو الأسود:
يا با المغيرةِ رُبَّ أمرٍ مُعْضلٍ ... قَرَّبْتَه بالنُكر مني والدَّها
وأنشد أحمد بن يحيى:
إن لم أقاتلْ فالبِسوني بُرْقعًا وفَتَحـ ... ـات في اليَدَيْن أربعا
وقال الفرزدق:
فعليَّ إثمُ عطيَّة بن الخَيْطـ ... ـفي وإثمُ التي زجرتْكَ إن لم تَجْهَدِ