الثاني: أنها الشهادات في حفظ الحقوق بالدخول فيها عند التحمل ، والقيام بها عند الأداء.
ويحتمل ثالثاً: أنهم إذا شاهدوا أمراً أقاموا الحق للَّه تعالى فيه ، من معروف يفعلونه ويأمرون به ، ومنكر يجتنبونه وينهون عنه.
{فما للذين كَفَروا قِبلَكَ مُهْطِعينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مسرعين ، قاله الأخفش ، قال الشاعر:
بمكةَ دارُهم ولقد أراهم... بمكةَ مُهطِعين إلى السماع
الثاني: معرضين ، قاله عطية العوفي.
الثالث: ناظرين إليك تعجباً ، قاله الكلبي.
{عن اليمين وعن الشِّمال عِزِينَ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: متفرقين ، قاله الحسن ، قال الراعي:
أخليفةَ الرحمنِ إن عشيرتي... أمسى سَراتُهُمُ إليك عِزينا.
الثاني: محتبين ، قال مجاهد.
الثالث: أنهم الرفقاء والخلطاء ، قاله الضحاك.
الرابع: أنهم الجماعة القليلة ، قاله ابن أسلم.
الخامس: أن يكونوا حِلقاً وفرقاً.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حِلَق فقال:"ما لي أراكم عزين"قال الشاعر:
ترانا عنده والليل داج... على أبوابه حِلقاً عِزينا.
{يوم يَخْرجون من الأجداثِ سِراعاً} يعني من القبور.
{كأنهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} في"نصب"قراءتان: إحداهما بتسكين الصاد ، والأخرى بضمها.
وفي اختلافهما وجهان:
أحدهما: معناهما واحد ، قاله المفضل وطائفة ، فعلى هذا في تأويله أربعة أوجه:
أحدها: معناه إلى علم يستبقون ، قاله قتادة.
الثاني: إلى غايات يستبقون ، قاله أبو العالية.
الثالث: إلى أصنامهم يسرعون ، قاله ابن زيد ، وقيل إنها حجارة طوال كانوا يعبدونها.
الرابع: إلى صخرة بيت المقدس يسرعون.
والوجه الثاني من الأصل أن معنى القراءتين مختلف ، فعلى هذا في اختلافهما وجهان: