وفي سِورة السجدة (أَلْفَ سَنَةٍ) ، وفي الحج (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ) ، والجواب: أنها مواطن فهو لأقوام في غاية الشدة والآخرين دون ذلك، وأجاب القرطبي: أن العروج هنا من قعر الأرض السابعة وسطح الأرض، فيلزم على هذا أن يكون بين سطح الأرض والعرش مسيرة ألف سنة، وبين قعر الأرض السابعة وسطحها تسعة وأربعون ألف سنة، وهذا باطل بالبديهة، ولا يفرق باعتبار المنتهي، لأن منتهي المسافة غير معين في الجميع، فلا تناقش، وكون العروج من قعر الأرض السابعة، كما قال مجاهد: يصعب لأنها غير معهودة، وهم إنما يعرجون بأعمال العباد أو بأرواحهم، ابن عطية: قيل: المراد في يوم من أيامكم هذه، ومقدار المسافة أن لو عرجها إذ هي خمسون ألف سنة من أيامكم، وقيل: المراد في يوم من أيامكم كان مقداره في نفسه ألف سنة من أيامكم انتهى، التأويل الأول ظاهر، وأما الثاني فيستحيل فيه حمل اليوم على خمسين ألف سنة حقيقة، ولا بد أن يراد به مطلق الزمان؛ لاستحالة مساواة الجزء للكل في القدر، ابن عطية: وقال عكرمة: أراد هذه الدنيا مقدارها خمسون ألف سنة، لَا يدري أحد ما مضى منها، ولا ما بقي انتهى، كذا ذكر المسعودي والمؤرخون، وذكر المنجمون وغيرهم، أن مقدارها سبعة آلاف وخمسون ألف سنة، وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجمعين:"ما من رجل لَا يؤدي زكاة ماله إلا جعل ماله له عقارب من"
نار يكوى بها جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة". انتهى، إن أراد أن هذا هو ظاهر لفظ اليوم، فلا حاجة إلى استدلاله بالحديث على الآية، وإن أراد أن هذا هو الذي يتأول عليه، وفهم مدلوله ومعناه عليه، فكما يتأويله في الآية، فكذلك يتأوله في الحديث، وعبر بالسَّنَة دون العام؛ لخروج الآية مخرج التخويف، فإِن قلت: ما فائدة (كان) ، وهلا قيل: في يوم مقداره خمسين ألف سنة، فالجواب من وجهين:"