{أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] فتضلوا كما ضلوا {وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان} أي يستبدل الضلالة بالهدى ويأخذ الكفر بدل الإِيمان {فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} أي فقد حاد عن الجادة وخرج عن الصراط السوي {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب} أي تمنى كثير من اليهود والنصارى {لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً} أي لو يصيّرونكم كفاراً بعد أن آمنتم {حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} أي حسداً منهم لكم حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق} أي من بعد ما ظهر لهم بالبراهين الساطعة أن دينكم هو الحق {فاعفوا واصفحوا} أي اتركوهم وأعرضوا عنهم فلا تؤخذوهم {حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} أي حتى يأذن الله لكم بقتالهم {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي قادر على كل شيء فينتقم منهم إِذا حان الأوان {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} أي حافظوا على عمودي الإِسلام وهما «الصلاة والزكاة» وتقربوا إِليه بالعبادة البدنية والمالية {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله} أي ما تتقربوا إِلى الله من صلاة أو صدقة أو عمل صالح فرضاً كان أو تطوعاً تجدوا ثوابه عند الله {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي رقيب عليكم مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها يوم الدين.
البَلاَغَة: 1 - الإِضافة في قوله {مِّن رَّبِّكُمْ} للتشريف. وفيها تذكير للعباد بتربيته لهم.
2 -تصدير الجملتين بلفظ الجلالة {والله يَخْتَصُّ} {والله ذُو الفضل} للإِيذان بفخامة الأمر.
3 - {أَلَمْ تَعْلَمْ} الاستفهام للتقرير والخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمراد أمته بدليل قوله تعالى {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله} .
وضع الاسم الجليل موضع الضمير {إِنَّ الله} {مِّن دُونِ الله} لتربية الروعة والمهابة في النفوس.
5 - {ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} من إضافة الصفة للموصوف أي الطريق المستوي، وفي التعبير به نهاية التبكيت والتشنيع لمن ظهر له الحق فعدل عنه إِلى الباطل.