بمعنى أي جهة توجهوا بناءً على ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الآية نزلت فِي صلاة المسافر والتطوع على الراحلة، وعلى ما روي عن جابر أنها نزلت فِي قوم عميت عليهم القبلة فِي غزوة كنت فيها معهم، فصلوا إلى الجنوب والشمال، فلما أصبحوا تبين خطؤهم، ويحتمل على هاتين الروايتين أن تكون (أينما) كما فِي الوجه الأول أيضاً، ويكون المعنى فِي أي مكان فعلتم أي تولية لأن حذف المفعول به يفيد العموم، واقتصر عليه بعضهم مدعياً أن ما تقدم لم يقل به أحد من أهل العربية، ومن الناس من قال: الآية توطئة لنسخ القبلة، وتنزيه للمعبود أن يكون فِي حيز وجهة، وإلا لكانت أحق بالاستقبال، وهي محمولة على العموم غير مختصة بحال السفر أو حال التحري، والمراد ب (أينما) أي جهة، وبالوجه الذات ووجه الارتباط حينئذٍ أنه لما جرى ذكر المساجد سابقاً أورد بعدها تقريباً حكم القبلة على سبيل الاعتراض، وادعى بعضهم أن هذا أصح الأقوال، وفيه تأمل
{إِنَّ الله واسع} أي محيط بالأشياء ملكاً أو رحمة، فلهذا وسع عليكم القبلة ولم يضيق عليكم {عَلِيمٌ} بمصالح العباد وأعمالهم فِي الأماكن، والجملة على الأول: تذييل لمجموع {وَلِلَّهِ المشرق والمغرب} الخ وعلى الثاني: تذييل لقوله سبحانه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} الخ، ومن الغريب جعل ذلك تهديداً لمن منع مساجد الله وجعل الخطاب المتقدم لهم أيضاً، فيؤول المعنى إلى أنه لا مهرب من الله تعالى لمن طغى، ولا مفر لمن بغى، لأن فلك سلطانه حدد الجهات، وسلطان علمه أحاط بالأفلاك الدائرات:
أين المفر ولا مفر لهارب ... وله البسيطان الثرى والماء
انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 365 - 366}