أن آدم علم الأسماء دون المسميات، فيكون بينه وبين الآية مخالفة، والحق أنه لا مخالفة لأنه يلزم من علم الأسماء علم المسيمات لعرض المسيمات عليه أولاً، فمعنى قول البوصيري لك ذات العلوم أي أصلها، فعلم آدم مأخوذ من نبينا، لأن رسول الله أعطي أصل العلوم بل وأصل كل كمال، ويشهد لذلك قول ابن مشيش وتنزلت علوم آدم أي صل على من منه تنزلت علوم آدم، فعلوم آدم كائنة منه فأعجز بها الملائكة خاصة، وأما علوم رسول الله فاعجز بها الخلائق جميعاً، هذا هو الحق ولا تغتر بما قيل إن آدم علم الأسماء فقط، ومحمد علم الأسماء والمسميات.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
قوله: {وَ} اذكر {إِذْ قُلْنَا} أشار المفسر بذلك إلى أن إذ ظرف عاملها محذوف والتقدير واذكر وقت قولنا إلخ
إن قلت إن المقصود ذكر القصة لا ذكر الوقت؟
أجيب بأن التقدير ذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت، ومحصل ذلك أنه بعد خلق آدم ونفخ الروح فيه، وعرض المسميات على الملائكة، وإنباء آدم لهم بالأسماء أمرهم بالسجود له لأنه صار شيخهم، ومن حق الشيخ التعظيم والتوقير، وكان ذلك كله خاوٍ.
قوله: (بالإنحناء) أشار بذلك إلى أن المراد السجود اللغوي وهو الإنحناء كسجود إخوة يوسف وأبويه له وهو تحية الأمم الماضية، وأما تحيتنا فهي السلام، وعليه فلا إشكال، وقال بعض المفسرين إن السجود شرعي بوضع الجبهة على الأرض، وآدم قبله كالكعبة، فالسجود لله وإنما آدم قبله، والآية محتملة للمعنيين ولا نص بعين أحدهما، وعلى الثاني فاللام بمعنى إلى أي اسجدوا جهة آدم فاجعلوه قبلتكم.
قوله: {فَسَجَدُواْ} أي الملائكة كلهم أجمعون بدليل الآية الأخرى، فالخطاب بالسجود لجميع الملائة على التحقيق لا الملائكة الذين طردوا بني الجان.
قوله: {إِلاَّ إِبْلِيسَ} قيل مشتق من إبلس إبلاساً بمعنى بئس وهذا هو اسمه في اللوح المحفوظ.