{ثُمَّ أَدْبَرَ} أي ولّى وأعرض ذاهباً إلى أهله.
{واستكبر} أي تعظم عن أن يؤمن.
وقيل: أدبر عن الإيمان واستكبر حين دُعي إليه.
{فَقَالَ إِنْ هاذآ} أي ما هذا الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} أي يأثِره عن غيره.
والسِّحر: الخديعة.
وقد تقدم بيانه في سورة"البقرة".
وقال قوم: السحر: إظهار الباطل في صورة الحق.
والأثره: مصدر قولك: أثرت الحديث آثرِه إذا ذكرته عن غيرك ؛ ومنه قيل: حديث مأثور: أي ينقله خلف عن سلف ؛ قال امرؤ القيس:
ولو عَنْ نَثَا غَيرِه جاءنِي ...
وجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْح اليدِ
لَقُلْتُ مِن القول ما لاَ يَزا ...
لُ يُؤثَرُ عنِّي يَدَ الْمُسْنَدِ
يريد: آخر الدهر.
وقال الأعشى:
إنّ الذي فيه تمارَيْتُمَا ...
بُيِّنَ لِلسَّامِعِ والآثِرِ
ويروى: بَيَّنَ.
{إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر} أي ما هذا إلا كلام المخلوقين ، يَختدِع به القلوب كما تختدع بالسحر.
قال السُّديّ: يعنون أنه من قول سيارٍ عبدٍ لبني الحضرميّ ، كان يجالس النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك.
وقيل: أراد أنه تلقنه من أهل بابل.
وقيل: عن مُسَيلمة.
وقيل: عن عديّ الحضرميّ الكاهن.
وقيل: إنما تلقنه ممن ادعى النبوة قبله ، فنسج على منوالهم.
قال أبو سعيد الضرير: إن هذا إلا أمر سحر يؤثر ؛ أي يورث.
قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}
أي سأدخله سقر كي يصْلى حرّها.
وإنما سميّت سقر من سُقَرَتْه الشمس: إذا أذابته ولوْحته ، وأحرقت جلدة وجهه.
ولا ينصرف للتعريف والتأنيث.
قال ابن عباس: هي الطبق السادس من جهنم.