وكان بعض أهل التأويل يقول: معناها فقهر وغُلب ، وكل مُذَلَّل مُقتَّل ؛ قال الشاعر:
ومَا ذَرَفَتْ عيناكِ إلاّ لِتَقْدَحِي ...
بسَهْمَيْكِ في أَعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
وقال الزهريّ: عُذَّب ؛ وهو من باب الدعاء.
{كَيْفَ قَدَّرَ} قال ناسٌ:"كَيْفَ"تعجيب ؛ كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه: كيف فعلت هذا؟ وذلك كقوله: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} .
{ثُمَّ قُتِلَ} أي لُعن لعناً بعد لَعن.
وقيل: فقتل بضرب من العقوبة ، ثم قتل بضرب آخر من العقوبة {كَيْفَ قَدَّرَ} أي على أي حال قَدر.
{ثُمَّ نَظَرَ} بأي شيء يرد الحقّ ويدفعه.
{ثُمَّ عَبَسَ} أي قَطَّب بين عينيه في وجوه المؤمنين ؛ وذلك أنه لما حمل قريشاً على ما حملهم عليه من القول في محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ، مرّ على جماعة من المسلمين ، فدعوه إلى الإسلام ، فعبس في وجوههم..
قيل: عَبَس وبَسَر على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين دعاه.
والعَبْس مخفّفاً مصدر عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعُبُوساً: إذا قطَّبَ.
والعَبسَ ما يتعلق بأذناب الإبل من أبعارها وأبوالها ؛ قال أبو النَّجْم:
كأَنَّ في أَذْنابِهِنّ الشُّوَّلِ ...
من عَبَسِ الصَّيفِ قُرونَ الأُيَّلِ
{وَبَسَرَ} أي كَلَح وجهه وتغيّر لونه ؛ قاله قتادة والسُّديّ ؛ ومنه قول بشر بن أبي خازم:
صَبَحْنَا تَمِيماً غَدَاةَ الجِفَارِ ...
بِشَهْبَاءَ مَلْمُومَةٍ باسِرَهْ
وقال آخر:
وقَدْ رَابنِي مِنْها صُدودٌ رَأَيْتُهُ ...
وإِعْراضُها عَنْ حاجتي وبُسُورُها
وقيل: إن ظهور العُبوس في الوجه بعد المحاورة ، وظهور البُسور في الوجه قبل المحاورة.
وقال قوم:"بَسَر": وَقَف لا يتقدم ولا يتأخر.
قالوا: وكذلك يقول أهل اليمن إذا وقف المركب ، فلم يجئ ولم يذهب: قد بسر المركب ، وأَبْسَر أي وقف وقد أبسرنا.
والعرب تقول: وجه باسر بيِّن البسور: إذا تغير واسود.