ويحتمل: وما يعلم السبب الذي به يجعل الجنود، ويصلحون للانتقام إلا هو؛ إذ هو القادر على أن يجعل أضعف شيء من خلقه جندا ينتقم به من أعدائه، كما في قصة البعوض في زمن نمرود، وغير ذلك من إرسال الطير إلى أصحاب الفيل، وإمطار الحجارة على قوم لوط، ونحو ذلك.
ويحتمل أن يكون قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) ، أي: لا يعلم ما الذي يتخذ اللَّه تعالى جندًا للانتقام من الأعداء إلا هو؛ ألا ترى أن اللَّه - تعالى - انتقم من بعض الأعداء بالغرق، وهم قوم فرعون وقوم نوح - عليه السلام - وأهلك بعضا منهم بالرياح، واتخذها جنودا عليهم، وأهلك بعضهم بالخسف؛ فيكون في هذا إيجاب المراقبة من حلول النقمة والسخطة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) :
جائز أن يكون منصرفا إلى السقر أنها ذكرى للبشر، أي: موعظة وتذكيرا لهم ما إليه مرجع أمورهم.
وجائز أن يكون منصرفا إلى عدة الملائكة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَلَّا ...(32) :
قيل: حقًّا.
وقيل: هو على الردع والتنبيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْقَمَرِ. وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ(33) .
فهذا في موضع القسم؛ وقد ذكرنا أن القسم؛ لتأكيد ما قصد إليه بالذكر، وإدبار الليل بمجيء النهار، فجائز أن يكون ذكر آخر الليل يقتضي ذكر أوله، وذكر أول النهار يقتضي ذكر النهار كله؛ فيكون القسم بهما قسما بالليل كله، والنهار كله.