* وجملة"لَنْ أَجِدَ. . ."معطوفة على جملة"لَنْ يُجِيرَنِي"؛ فلها حكمها.
{إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) }
إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ:
إِلَّا: حرف استثناء. أو هو شرط:"إنْ لا"ويأتي بيانه.
بَلَاغًا:
1 -استثناء منقطع، منصوب.
والتقدير: لن يجيرني أحد لكن إن بلغت رحمني بذلك. وذهب إلى هذا الرازي، البلاغ من اللَّه لا يكون داخلًا تحت قوله:"وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا"؛ لأنه لا يكون من دون اللَّه بل يكون من اللَّه بإعانته وتوفيقه.
2 -استثناء متصل. أي: لن يجيرني أحد ولكن لم أجد شيئًا أميل إليه، وأعتصم به، إلّا أن أبلغ وأطيع فيجيرني.
وهنا وجهان في الإعراب:
أ - النصب على الاستثناء من"مُلْتَحَدًا".
ب - النصب على البدلية، وعلى هذا رأي الزجَّاج، وهو الوجه عند أبي حيان؛ لأن ما قبله نفي؛ فهو بدل من"مُلْتَحَدًا".
3 -مستثنى من قوله:"قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا". قاله قتادة، والتقدير: لا أملك إلَّا بلاغًا إليكم فأما الإيمان والكفر فلا أملك.
وتبعه على هذا الزمخشري، فقال:"إِلَّا بَلَاغًا، استثناء منه، أي: لا أملك إلَّا بلاغًا من اللَّه و"قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي"جملة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه. . ."وذكر مثله الرازي.
وتعقب أبو حيان قتادة فقال:"وفيه بُعْدٌ؛ لطول الفصل".
وتعقب السمين شيخه أبا حيان فقال:"قلتُ: وأين الطول؟ وقد وقع الفصل بأكثر من هذا، وعلى هذا فالاستثناء منقطع".
4 -ذهب ابن الأنباري إلى أنه منصوب على المصدر، والاستثناء متصل، وذكر مثله الهمداني، فهو منصوب على إضمار فعل.
5 -وقالوا: ليس في"إلّا"استثناء، وإنما هو شرط: إنْ: شرطية، لا: نافية. وحذف فعلها لدلالة المصدر عليه، والتقدير: إن لم أبلغ بلاغًا من اللَّه ورسالاته.
وحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه، أو ما قبله كما قال الأحوص:
فطلِّقها فلست لها بكُفء ... وإلَّا يَعْلُ مفرقك الحسامُ