منهم فهو طلب للنصرة عليهم كقوله {رب انصرني بما كذبون} [المؤمنون: 26] ولو لم يقصد ذلك تكرر مع ما مر منه عليه السلام فحينئذٍ يكون كناية عن قوله اخذلهم أو انصرني أو أظهر دينك أو نحوه فهو من عطف الإنشاء على الإنشاء من غير تقدير ويشهد له أن الله تعالى سمى مثله دعاء حيث قال سبحانه {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} [الدخان: 22] فتدبر وهو حسن خال عن التكلف وارتكاب المختلف فيه إلا أن في الشهادة دغدغة والمراد بالضلال المدعو بزيادته أما الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم فيكون ذلك دعاء عليهم بعدم تيسير أمورهم وأما الضلال بمعنى الهلاك كما في قوله تعالى: {إِنَّ المجرمين فِى ضلال وَسُعُرٍ} [القمر: 47] وهو مأخوذ من الضلال في الطريق لأن من ضل فيها هلك فيكون المعنى أهلكهم وفسره ابن بحر بالعذاب وهو قريب مما ذكر وقيل هو على ظاهره أعني الضلال في الدين والدعاء بزيادته إنما كان بعد ما أوحي إليه عليه السلام أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ومآله الدعاء عليهم بزيادة عذابهم ويحتاج إلى دليل وبما سمعت ينحل ما يقال أن طلب الضلال ونحوه إما غير جائز مطلقاً أو إذا دعى به على وجه الاستحسان وبدونه وإن كان جائزاً لكنه غير ممدوح ولا مرضي فكيف دعا بذلك نوح عليه السلام عليهم.