أي: إِلَّا تطلِّقها، فحذف الفعل"تطلّقها"لدلالة"فطلّقها".
وضعَّف السمين هذا الوجه من جهتين:
الأولى: أنه حذف الشرط دون أداته، وهذا قليل جدًا.
والثاني: أنه حُذِف الجزآن معًا، أعني الشرط والجزاء، فيكون كقوله:
قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرًا معدمًا قالت: وإنْ
مِنَ اللَّهِ: مِنَ: حرف جَرٍّ. ولفظ الجلالة اسم مجرور بـ"مِنَ".
وفي الجارّ وجهان:
1 -مِنَ: بمعنى"عن"فهو متعلِّق بـ"بَلَاغًا"؛ لأن"بلغ"يتعدّى بها.
قال السمين: "ويجوز جعل"مِنَ"بمعنى"عن"، والتجوز في الحروف رأي كوفي. ومع ذلك فغير منقاس عندهم".
2 -متعلِّق بمحذوف صفة لـ"بَلَاغًا".
قال الزمخشري: "قلتُ:"مِنَ": ليست بصلة للتبليغ، وإنما هي بمنزلة"مِنَ"في قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} [التوبة/ 1] ، بمعنى بلاغًا كائنًا من اللَّه".
وَرِسَالَاتِهِ:
1 -معطوف على"بَلَاغًا"عطف نسق، كأنه قال: لا أملك لكم إلّا التبليغ والرسالة. ولم يذكر غيره الزمخشري. فهو على هذا منصوب.
2 -أو هو معطوف على"اللَّهِ"، أي: إلّا أن أُبلِّغ عن اللَّه وعن رسالاته، فهو على هذا مجرور. وهو الظاهر عند أبي حَيّان.
3 -معطوف على محذوف، أي: إلّا بلاغًا من اللَّه وآياته ورسالة؛ كذا عند الطبرسي.
والهاء في"وَرِسَالَاتِهِ"في محل جَرٍ بالإضافة.
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ:
الواو: للاستئناف. مَن: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
يَعْصِ: فعل مضارع مجزوم فهو فعل الشرط. والفاعل ضمير يعود على"مَنْ".
اللَّهَ: لفظ الجلالة مفعول به. وَرَسُولَهُ: معطوف على لفظ الجلالة منصوب. والهاء: في محل جَرٍّ بالإضافة. فَإِنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. إِنَّ: حرف ناسخ. لَهُ: جارّ ومجرور، متعلِّق بالخبر المحذوف.
نَارَ: اسم"إِنَّ"منصوب. جَهَنَّمَ: مضاف إليه مجرور ممنوع من الصرف للعلميَّة والتأنيث والعجمة.
* جملة"فَإِنَّ. . ."في محل جزم جواب الشرط.
قال مكي:"هذا شرط جوابه الفاء".
قال السمين:"العامَّة على كسرها. جعلوها جملة مستأنفة بعد فاء الجزاء".