ووجه استيقانهم: أنهم يجدون هذا العدد موافقا للعدد الذي في كتابهم؛ فيحملهم ذلك على الاستيقان أنه من عند اللَّه تعالى.
ويحتمل أنه يراد به أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا إذا وجدوا ذلك موافقا لما في كتبهم؛ فيستيقنون: أنه إنما يخبر عن اللَّه تعالى، ويرتفع عنهم الارتياب؛ ليكون أدعى لهم إلى الإيمان به، إن أراد منهم الإيمان، وأقرب إلى إلزام الحجة عليهم، إن لم يرد منهم الإيمان، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) ، أي: تصديقا على ما سبق منهم من التصديق بالجملة، وكذلك روي عن أبي حنيفة - رحمه اللَّه - في قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) ، وفي كل موضع ذكر فيه الزيادة في الإيمان: أن معنى الزيادة فيه: أنهم زادوا بالتفسير تصديقا على تصديقهم بالجملة؛ لأنهم إذا وحدوا الله - تعالى، وآمنوا به، فقد أقروا بأن له الخلق والأمر كله، وفي الإقرار بأن له الخلق إيمانٌ بالرسل وتصديق منه إياهم بجميع ما أنزل عليهم من الكتب عن اللَّه تعالى؛ فصار بإيمانه معتقدًا للتصديق بكل رسول على الإشارة إليه، فإذا آمن بالرسول والكتاب المنزل إليه، فقد أتى بزيادة تصديق على ما وجد منه من التصديق بالجملة.