فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463986 من 466147

فتذكر الفتنة ويراد بها المحنة التي فيها الشدة.

وتذكر ويراد بها العذاب.

فإن كان يراد بها العذاب، فمعناه: أنه جعل العدد الذي ذكر فتنة للكفرة؛ وهو كقوله: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) ، أي: يعذبون.

وإن كان يراد بها المحنة، فتخرج على وجوه:

أحدها: أي: ما جعلنا ذكر عددهم إلا لافتتان الذين كفروا، أي: من علمَ اللَّه تعالى منه أنه يكفر بآيات اللَّه تعالى، جعل ذلك سببا لفتنته إذا كان في علم اللَّه تعالى أنه ممن يبتغي الفتنة، فأما من علم أنه ينظر في آيات اللَّه مسترشدا، فلم يزده ذلك إلا إيمانا وتصديقا؛ إذ علموا أن لله تعالى أن يمتحنهم بأنواع المحن، فآمنوا به، وسلموا ذلك لله تعالى؛ فيكون في جعل عدتهم تسعة عشر شدة على الكفرة، إذ كان سبب كفرهم؛ فلذلك سمى المحنة على هذا أن وجه فتنة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بمعنى: على الذين كفروا.

ثم جائز أن يكون ذلك على حدوث الكفر، وهو في قوم قد آمنوا به، فلما سمعوا هذا زعموا أن لا حكمة في هذا العدد، وليس هذا العدد بأولى من أن يجعلوا أصحاب النار من العشرين أو من الثمانية عشر، فكفروا به؛ وهو كقول موسى - عليه السلام -: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ) ، وذلك على حدوث إضلال لهم لم يكن من السامري موجود، لا أن الإضلال متقدم بغيرها.

وجائز أن تكون فتنتهم هي أنهم ازدادوا بذكر هذا العدد كفرا إلى كفرهم؛ لأنهم نظروا إليه بعين الاستخفاف والاستهزاء، ولم ينظروا إليه بعين التبجيل والتعظيم، فازدادوا بذلك كفرا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) :

الاستيقان والزيادة واحد؛ لأن في الاستيقان زيادة إيمان، وفي الزيادة استيقان، فمعناه: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب والذين آمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت