وعن ابن مسعود رضي الله عنه {والذين فِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ} يعني الزكاة لأنها مقدرة معلومة أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة {لَّلسَّائِلِ} الذي يسأل {والمحروم} الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنياً فيحرم {والذين يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدين} أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة {والذين هُم مّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} خائفون.
واعترض بقوله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} بالهمز: سوى أبي عمرو أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الاجتهاد والطاعة أن يأمنه وينبغي أن يكون مترجحاً بين الخوف والرجاء.
{والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون * إِلاَّ على أزواجهم} نسائهم {أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي إمائهم {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} على ترك الحفظ {فَمَنِ ابتغى} طلب منكحاً {وَرَآءَ ذلك} أي غير الزوجات والمملوكات {فأولئك هُمُ العادون} المتجاوزون عن الحلال والحرام.
وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف {والذين هُمْ لأماناتهم} {لأمانتهم} مكي ، وهي تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد {وَعَهْدِهِمْ} أي عهودهم ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان {راعون} حافظون غير خائنين ولا ناقضين.
وقيل: الأمانات ما تدل عليه العقول والعهد ما أتى به الرسول.
{وَالَّذِينَ هُمْ بشهاداتهم} {بشهادتهم} سهل.
وبالألف: حفص وسهل ويعقوب.
{قَائِمُونَ} يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف وترجيح للقوي على الضعيف إظهاراً للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلمين {وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم ، أو لأن إحداهما للفرائض والأخرى للنوافل.