وقيل: الدوام عليها الاستكثار منها والمحافظة عليها أن لا تضيع عن مواقيتها ، أو الدوام عليها أداؤها في أوقاتها والمحافظة عليها حفظ أركانها وواجباتها وسننها وآدابها {أولئك} أصحاب هذه الصفات {فِى جنات مُّكْرَمُونَ} هما خبران.
{فَمَالِ} كتب مفصولاً اتباعاً لمصحف عثمان رضي الله عنه {الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ} نحوك معمول {مُهْطِعِينَ} مسرعين حال من {الذين كَفَرُواْ} {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال} عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله {عِزِينَ} حال أي فرقاً شتى جمع عزة وأصلها عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون.
كان المشركون يحتفّون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً حلقاً وفرقاً فرقاً يستمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ} بضم الياء وفتح الخاء: سوى المفضل {جَنَّةَ نَعِيمٍ} كالمؤمنين {كَلاَّ} ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة {إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ} أي من النطفة المذرة ولذلك أبهم إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ، ويقولون لندخلن الجنة قبلهم؟ أو معناه: إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان فلم يطمع أن يدخلها من لا إيمان له {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق} مطالع الشمس {والمغارب} ومغاربها {إِنَّا لقادرون * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مّنْهُمْ} على أن نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم وأطوع لله {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بعاجزين.