وقيل العهن الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً ثم عهناً منفوشاً ثم تصير هباء منثوراً {ولا يسأل حميم حميماً} أي لا يسأل قريب قريبه لشغله بشأن نفسه والمعنى لا يسأل الحميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه لهول ذلك اليوم وشدته.
وقيل لا يسأله الشفاعة ولا يسأله الإحسان إليه ولا الرفق به كما كان يسأله في الدنيا وذلك لشدة الأمر وهول يوم القيامة {يبصرونهم} أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق من جن أو إنس إلا وهو نصف عين صاحبه فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسألهم ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه.
وقال ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك ، وقيل يعرف الحميم حميمه ومع ذلك لا يسأله عن حاله لشغله بنفسه.
وقيل يبصرونهم أي يعرفونهم أما المؤمن فيعرف ببياض وجهه وأما الكافر فيعرف بسواد وجهه {يود المجرم} أي يتمنى المشرك {لو يفتدي من عذاب يومئذ} أي عذاب يوم القيامة {ببنيه وصاحبته} أي زوجته {وأخيه وفصيلته} أي عشيرته وقيل قبيلته وقيل أقربائه الأقربين {التي تؤويه} أي تضمه ويأوي إليها {ومن في الأرض جميعاً} يعني أنه يتمنى لو ملك هؤلاء وكانوا تحت يده ثم إنه يفتدي بهم جميعاً {ثم ينجيه} أي ذلك الفداء من عذاب الله.
{كلا} أي لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ابتدأ فقال تعالى {إنها لظى} يعني النار ولظى اسم من أسمائها وقيل: الدركة الثانية من النار سميت لظى لأنها تتلظى أي تلتهب ، {نزاعة للشوى} يعني الأطراف كاليدين والرجلين مما ليس بمقتل.
والمعنى أن النار تنزع الأطراف فلا تترك عليها لحماً ولا جلداً.
وقال ابن عباس: تنزع العصب والعقب وقيل تنزع اللحم دون العظام وقيل تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان ثم تأكله فذلك دأبها.